عضو اللجنة المركزية لـ “فتح” عبد الله الإفرنجي في حوار خاص مع “الشروق”: لا دولة فلسطينية دون غزة

رام الله – الشروق – حاوره محمد الرنتيسي:

أكد مفوض العلاقات الخارجية، عضو اللجنة المركزية واللجنة التحضيرية للمؤتمر السادس لحركة فتح، عبد الله الإفرنجي، أن الاستعدادات جارية الآن لعقد المؤتمر السادس للحركة، باعتباره محطة الاستنهاض الحقيقية لكافة مؤسسات الحركة، آملاً الخروج ببرنامج سياسي متطور يحافظ على الثوابت الوطنية.

وأشار الإفرنجي إلى أن الأوضاع غير الطبيعية التي يعيشها شعب فلسطين جراء الممارسات الإسرائيلية على الأرض، حالت دون عقد هذا المؤتمر الذي طال انتظاره، مطلع العام الحالي كما كان مقرر، غير أنه أكد أن المؤتمر سيعقد قبل نهاية العام.

وأوضح الإفرنجي أن المجتمع الفلسطيني بحاجة في هذا الوقت إلى بعد نظر سياسي ووجهة سياسية على قاعدة التمسك بالثوابت والاتصالات المستمرة مع كل دول العالم، خاصة في ظل التأييد العالمي لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

وشدد الإفرنجي على ضرورة إنهاء الانقسام الداخلي ليعود جناحي الوطن الفلسطيني إلى ما كانا عليه من الوحدة والتلاحم في مواجهة المشروع الإسرائيلي، مؤكداً استحالة إقامة كيان فلسطيني في حال فصل أي عضو عن الجسم الفلسطيني الواحد.

هذه الموضوعات وغيرها، وردت في حوار خاص أجراه معه موقع “الشروق” في مكتبه بمدينة رام الله، منا السؤال ومنه الجواب، لنقرأ..

الشروق: كيف تصف لنا الوضع العام لحركة فتح في المرحلتين الحالية والمقبلة؟.

الإفرنجي: بلا شك أن حركة فتح ومنذ نحو عام تعيش مرحلة تطور بدأت بالاهتمام بشكل أكبر بالمؤسسات الحركية مع التركيز على إعادة تنظيم وتأطير الأعضاء، وعقد المؤتمرات الداخلية، فقد تم إجراء انتخابات الأقاليم في غالبية محافظات ومناطق قطاع غزة، كما جرت هذه الانتخابات في كافة محافظات الضفة الغربية باستثناء مناطق رام الله ونابلس وسلفيت، وسوف تجري الانتخابات في هذه المناطق في مدة لا تتجاوز هذا الشهر.
هذه تطورات إيجابية وتعني أن عملية بناء التنظيم ناجحة جداً، إضافة إلى أن التنظيم عبّر عن نفسه من خلال الانتخابات الجامعية والطلابية، وأستطيع أن أقول أننا نجحنا في المهمة الأولى في الطريق إلى عقد المؤتمر السادس ممثلة في إعادة بناء التنظيم وعقد انتخابات الأقاليم.

أما بالنسبة للقضايا المطروحة للمؤتمر السادس فقد تم إعدادها وسوف تطرح على الأقاليم لإجراء التحسينات وإضافة التعديلات عليها للخروج بها بشكل جيد، وبالتالي الاستعداد لعقد المؤتمر السادس الذي لم يعقد منذ العام 1989، باعتباره محطة الاستنهاض الحقيقية لحركة فتح، تستنهض فيه كل المؤسسات الفتحاوية، الإعلامية والفكرية وغيرها.. العمل جار للخروج ببرنامج سياسي متطور يحافظ على الثوابت الفتحاوية.. لم تستكمل كافة الإجراءات على الأرض، لعقد المؤتمر في ربيع العام الحالي كما كان مقرر، ولكن يجري حالياً إعداد النظم واللوائح الخاصة بذلك، وأنا أؤكد على عقد هذا المؤتمر قبل نهاية العام الحالي إن شاء الله.

لا دولة بدون غزة:
الشروق: ما هي الجهود المبذولة من قبل حركتكم تجاه تفعيل الحوار الوطني الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية؟.

الإفرنجي: في الحقيقة لدينا تجارب مريرة وغير ناجحة في الحوارات السابقة بعد مبادرة الرئيس أبو مازن والتي وضعت أرضية لحوار شامل بين كافة الفصائل المكوّنة لمنظمة التحرير والمكوّن منها المجتمع الفلسطيني، وفق ما تم الاتفاق عليه في المبادرة اليمنية والتي تم اعتمادها في القمة العربية في دمشق، لتضاف إلى سلسلة المبادرات العربية المشابهة.

الرئيس أبو مازن وضع آلية من خلال الحوار الداخلي لنخرج من الوضع الحالي والذي لا يستفيد منه إلا إسرائيل والجهات التي لا تريد إقامة دولة فلسطينية، الحوار تعثر لأسباب لا تتعلق بالرئيس أو منظمة التحرير أو حركة فتح، ونحن نصر على إنهاء هذا الانقسام ليعود جناحي الوطن، فلا يمكن إقامة دولة فلسطينية بدون غزة، الانفصال بجسم عن جسم آخر لا يساعد على إقامة الكيان الفلسطيني.

نمر بظرف صعب وهناك اهتمام من الرئيس والتنظيمات الفلسطينية تتمثل في زيارة عدة دول عربية لمنع الاستفراد الإسرائيلي بنا، واستغلال حالة الانقسام الفلسطيني لتنفيذ سياسة الأمر الواقع ببناء الجدار وتكثيف حملات الاستيطان والاستمرار في تهويد القدس وعدم رفع الحواجز، إضافة إلى استمرار الملاحقات والمداهمات الإسرائيلية لمختلف المناطق الفلسطينية.

الشروق: تحدثت عن الاستيطان.. ما هو الموقف الرسمي تجاه الحملة الاستيطانية الإسرائيلية المستعرة؟.

الإفرنجي: بدون شك موقف حاسم، إدانة من الرئيس وكافة الأطر والمؤسسات الوطنية، تم إبلاغ كل المؤسسات الدولية في الشرق الأوسط وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن واللجنة الرباعية، وكافة المؤسسات الإنسانية في كافة بقاع الأرض، بما تقوم به إسرائيل، وبما يشكله الاستيطان من خطر على حل الدولتين، والمستقبل الفلسطيني بشكل خاص.

لم نصل إلى ما وصل إليه حزب الله:
الشروق: كيف تنظروا إلى صفقة تبادل الأسرى الأخيرة، وكيف يمكن أن يستفيد الفلسطينيون من تجربة حزب الله.. ما هو المطلوب فلسطينياً في ظل صفقة أخرى مرتقبة؟.

الإفرنجي: الأداء الذي قام به حزب الله كان أداء جيد، انعكس بشكل كبير ليس فقط على المجتمع اللبناني وإنما أيضاً الفلسطيني والعربي والإسلامي، الصفقة حققت آثار كبيرة جداً في هذا المجال وكان ملفت للنظر
الانضباط والمتابعة وعدم تسريب المعلومات، والحصول على أكبر عدد ممكن من الأسرى وجثث الشهداء.. كل هذه الأمور كانت محل إعجاب للفلسطينيين والعرب، وغضب من قبل الطرف الإسرائيلي الذي سمى ذلك اليوم بـ”اليوم الأسود”.

نستطيع أن نقول أن الساحة الفلسطينية أول المتأثرين بما جرى، أولاً من حيث نسبة جثامين الشهداء، وثانياً أن هناك حالة وجدان متعاطفة، تأثرت بشكل كبير، بحيث بدأ الحوار الداخلي.. “لماذا نحن لا نستطيع استرجاع جثامين شهداءنا، ولا نستطيع تحرير أسرانا من سجون الاحتلال والذين يصل عددهم نحو (11500) أسير وأسيرة”.

هناك طرح بأن الإسرائيليون لا يتجاوبون مع المفاوضات التي تحمل الطابع السلمي والتي يقودها الرئيس أبو مازن، وإلا لكانوا أفرجوا عن الأسرى قبل سنوات!!.. الأخ الرئيس عمل منذ أسر شاليط وقبل الانقلاب على المساعدة في حل هذا الموضوع، لنصل إلى ما وصل إليه حزب الله في ذلك الوقت، لكن بسبب الاستفراد في هذه القضية من قبل القيادة التي تحتجز شاليط لم يتم التوصل إلى شيء من شبيه ما حدث مع حزب الله.

هذا الموضوع يعود الآن من جديد.. الأخوة في مصر وهم حريصون وأمناء على أن يستفاد من هذا الموضوع يعملوا على تأكيد التهدئة لإخراج أكبر عدد ممكن من الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية، الجهود المصرية أفضت إلى نتائج ايجابية، ولكن هناك تعتيم إعلامي من قبل إسرائيل والجهات التي تحتجز شاليط.. ما حدث في لبنان له انعكاسات على كل من يعنيه التعامل مع هذا الموضوع.

الشروق: كمفوض للعلاقات الخارجية، ما هو تقييمكم للموقف العربي والدولي تجاه القضية الفلسطينية في ظل الظروف المعقدة والمبهمة في منطقة الشرق الأوسط؟.

الإفرنجي: لدينا قناعة بضرورة وضع سياسة لتطوير العلاقات الخارجية لحركة فتح وخاصة مع الأحزاب السياسية الصديقة للشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية، وهذه السياسة تسير وفق ثلاث اتجاهات، أولاها على الصعيد الفلسطيني، فلا بد من التنسيق مع المؤسسات الفلسطينية قبل الانتقال بالحديث إلى الخارج، برئاسة الأخ أبو علاء مسؤول التعبئة والتنظيم، حيث وضعنا برنامج للتحرك عليه، يقوم على التنسيق بين مختلف الأطر في كافة المجلات، وهذا البرنامج له دور أساسي في نجاحنا في المجال العربي.

بدأنا زياراتنا بجمهورية مصر العربية، وتم اللقاء مع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، واللواء عمر سليمان مسؤول الملف الفلسطيني، وصفوت الشريف رئيس التجمع الوطني، حيث شكل هذا اللقاء دفعة قوية حفزتنا للاستمرار في مثل هذه الزيارات، فكانت المحطة الثانية في الجزائر، وقد التقينا هناك بالعديد من الأحزاب السياسية، بينها منظمة (حمس)، وشرحنا لهم التطورات الأخيرة عندنا، وكافة هذه المنظمات أكدت لنا على ضرورة زيادة سبل الاتصال والتعاون والتنسيق معها مؤكدة في ذات الوقت على الدعم بكافة الوسائل للشعب الفلسطيني وقضيته، كما التقينا جبهة التحرير الوطني الجزائرية، وقد استقبلنا أعضاؤها بدفء وحرارة والتزام مطلق بدعم حركة فتح والشعب الفلسطيني ودولته الفلسطينية، وأكثر ما سمعناه منهم، قولهم: “نحن مع جملة الشهيد الراحل هواري بومدين، نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”.

بعد ذلك توجهنا إلى المغرب، فوجدنا أنفسنا مع المحب والمساند للشعب الفلسطيني، حيث تم الاتفاق على زيادة سبل التعاون والدعم في مختلف الجوانب التي تهم المواطن الفلسطيني وتخدم قضيته العادلة، كما تلقينا دعوة لزيارة السودان، ولكن بسبب الأحداث والتطورات الأخيرة هناك، تم إلغاء الزيارة، لكننا وعدنا بأن ندعى مرة أخرى وفي وقت قريب، إلى أن تسمح الظروف في هذا البلد بذلك.

أما على الصعيد الدولي فبدأنا أول زياراتنا للصين، بدعوة من الحزب الشيوعي الصيني، تزامنت مع بداية عملي في العلاقات الخارجية، حيث بحثنا التطورات الأخيرة للقضية الفلسطينية، وزرنا عدة مناطق بينها شنغهاي، وقمنا ببرنامج مكثف هناك، ووجدنا الدعم والتضامن الصيني مع حركة فتح والشعب الفلسطيني بشكل عام.

هذه الزيارة لعبت دوراً هاماً في تطوير زياراتنا إلى باقي دول العالم، حيث شاركنا في مؤتمر مجلس الاشتراكية الدولية في جنيف في شهر حزيران الماضي بحضور الرئيس أبو مازن، وكذلك في المؤتمر الـ 23 للجنة الاشتراكية الأممية في شهر تموز الحالي وأيضاً بمشاركة الرئيس أبو مازن، وقد لاقت هذه المشاركة استحسان واستقبال كبير حيث تم الاتفاق على تجديد الاتصالات مع أكبر عدد ممكن من الدول والوفود.

بعد ذلك انتقلنا للمشاركة في عدة مؤتمرات بدعوة من الحزب الاشتراكي الاسباني، والحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، والسويدي، وكذلك الفرنسي، حيث التقينا بكافة الأحزاب الفرنسية، وأرسلنا وفود للمشاركة في مؤتمر حزب العمال البرازيلي إلى جانب زيارات لأحزاب سياسية في تشيلي وأميركا الجنوبية.. هناك حضور للعلاقات الخارجية الفلسطينية العربية والدولية، عملنا في هذه السنة كان له مردود ايجابي لحركة فتح، على الصعيد الداخلي للمرجعية، وعلى صعيد تطوير الهيكل التنظيمي العام.

قابلة للحياة.. وغير مقسّمة:
الشروق: زيارات المسؤولين في العالم، بوش، بلير، وبراون.. رايس زارت فلسطين 16 مرة دون أن تنجح في إزالة حاجز إسرائيلي واحد.. هذه الجولات المكوكية هل سيتمخض عنها شيء؟.

الإفرنجي: نحن نعيش معاناة، وخصمنا سياسته قاسية وصعبة، ولا يلتزم بما يقوله أمام عدسات الكاميرا.. أنابوليس كان محاولة لخلق وسائل ضاغطة بأن تلتزم إسرائيل بإجراء مفاوضات جدية، ومن واقع المسؤولية عن مستقبل هذا الشعب، نحن بحاجة إلى بعد نظر سياسي ووجهة سياسية على قاعدة التمسك بالثوابت والاتصالات المستمرة مع كل دول العالم سواء الداعم لنا، أو الداعم لنا ولإسرائيل بشكل متوازن، أو الداعم لإسرائيل والمنحاز لها، يجب أن يبقى الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

خطابات الرئيس أبو مازن في أعقاب مثل هذه الزيارات.. دائماً يكون صريحاً وواضحاً مع ضيوفه، ولهذه الزيارات انعكاس ومردود إعلامي، وإسرائيل لا تستطيع أن تستمر بهذه السياسة، وأصدقاؤها لا يمكن أن يستمروا بدعمهم لها.

فنعمد إعلامياً إلى لفت الأنظار إلى بلعين ونعلين وما يجري هناك من مصادرة للأراضي وبناء للجدار، نحن نريد إيصال صوتنا للمحافل الدولية.. نريد دولة قابلة للحياة وغير مجزّءة، وغير مقسّمة.
يجب أن نتعامل بنفس طويل وأن نتحلى بالصبر والمسؤولية وأن نتحمل ولا ننقاد إلى حالة يأس وأن لا نفقد بوصلتنا في إنهاء الاحتلال واستئصاله من أرضنا، وإقامة دولتنا المستقلة.

نحن نؤكد لا خيار ولا سلام بدون إقامة الدولة الفلسطينية.. حتى أميركا ودول أوروبا تؤيد ذلك، لدينا دعم من مجموع دول العالم أكثر من إسرائيل.. المشكلة أن الإسرائيليون ليس لديهم مصداقية.

الشروق: وعندما يتحدث الإسرائيليون عن دولة فلسطينية.. هل نثق في ذلك؟.

الإفرنجي: هم يتحدثوا عن الدولة وفي أذهانهم دولة فيها الإشراف الإسرائيلي المباشر والوجود الإسرائيلي.
إسرائيل لا تريد لهذه الدولة السيادة الكاملة على أراضيها.. إسرائيل لا تريد دولة وليست مقتنعة وليست جدية.

لم نصل حتى هذه اللحظة إلى مردود إيجابي حول هذه النقطة، وهذا يفرض علينا التمسك بثوابتنا السياسية الفلسطينية، وترجمتها إلى خطوات عملية في المستقبل.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *