أعلن رفضه لعملية سلام تطيل أمد الاحتلال.. مجلس الوزراء يثُني على صمود الخليل وإفشالها مخططات تهويد شقيقتها “القدس”

الخليل – الشروق:

استهل مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية التي عقدها اليوم في مدينة الخليل برئاسة الدكتور رامي الحمد الله رئيس الوزراء، بالوقوف دقيقة صمت وقراءة الفاتحة على أرواح شهداء محافظة الخليل، وكافة شهداء شعبنا، وتوجه المجلس بتحية إكبار واعتزاز إلى أبناء شعبنا في محافظة الخليل، وإلى عائلات وأسر الشهداء، مؤكداً على أن إقدام سلطات الاحتلال على زرع المستوطنين الإرهابيين في قلب الخليل، واستهداف المحافظة بزرع البؤر الاستيطانية منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية عام 1967، وارتكاب المذبحة البشعة في الحرم الإبراهيمي عام 1994، وتزوير التاريخ والتراث الوطني والديني والثقافي، كان مقدمة للمخططات اللاحقة لتقسيم الحرم الإبراهيمي الشريف، واستهداف كافة قرى وبلدات وأحياء المحافظة وفي مقدمتها البلدة القديمة وتل الرميدة وشارع الشهداء بهدف تهويد مدينة الخليل.

وكانت سلطات تعمدت إغلاق غالبية المداخل المؤدية إلى مدينة الخليل، لعرقلة عقد اجتماع الحكومة الفلسطينية فيها، إلا أن الأخيرة تمكنت من عقد اجتماعها بعد وصول كافة الوزارء، مؤكدة على أن صمود شعبنا في مدينة الخليل، والتضحيات الجسام التي قدمها أبناء المحافظة رغم سياسة الفصل العنصري وكل الممارسات العنصرية التي ارتكبتها قوات الاحتلال وعصابات المستوطنين بحق سكانها، دفع بالحكومة الإسرائيلية إلى حملة انتقام أدت خلال الهبة الشعبية إلى استشهاد تسعة وعشرين شهيدةً وشهيداً من أبناء المحافظة رووا بدمائهم الزكية تراب فلسطين، واحتجزت جثامينهم وماطلت سلطات الاحتلال في تسليمها دون أي اعتبار لكرامة الشهداء وحرمة الموت، وأكد المجلس رفضه لسياسة الابتزاز والشروط الإسرائيلية لتسليم جثامين الشهداء.

الهجوم على الخليل:

واستمع المجلس إلى تقرير من السيد كامل حميد محافظ محافظة الخليل حول ما تتعرض له المحافظة من هجمة استيطانية وانتهاكات تقوم بها قوات الاحتلال وعصابات المستوطنين، معربا عن تقديره لمتابعة السيد الرئيس ورئيس الوزراء لاستلام جثامين جميع الشهداء، وتشييعهم بجنازات رسمية تليق بهم وبتضحياتهم، واستعرض المحافظ عدداً من المطالب لتعزيز صمود شعبنا وإفشال المخططات الإسرائيلية.

وفي السياق نفسه، دعا المجلس، مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة إلى الزام إسرائيل بإزالة البؤر الاستيطانية في البلدة القديمة وفتح شارع الشهداء، وتمكين قوات الأمن الفلسطيني من الانتشار في المنطقة لتوفير الحماية للمواطنين من اعتداءات وجرائم المستوطنين، ودعا إلى إلغاء جميع الإجراءات الجديدة التي اتخذتها سلطات الاحتلال، مثل تحديد الأعمار للدخول إلى الحرم الإبراهيمي، وإلى فتح الحرم كاملاً أمام المصلين، وإزالة السواتر الاسمنتية، وتمكين مراقبي التواجد الدولي من القيام بعملهم. كما أدان المجلس قيام قوات الاحتلال في سابقة هي الأولى باقتحام مقر منبر الحرية الواقع في المنطقة الخاضعة للسلطة الفلسطينية بمدينة الخليل، ومصادرة التجهيزات والمعدات، وقرار سلطات الاحتلال بإغلاقه لمدة ستة أشهر، بهدف وقف وسائل الإعلام عن فضح جرائم الاحتلال ونقل صوت شعبنا إلى كافة أنحاء العالم.

وبين المجلس أن استمرار الاعتداء على المسجد الأقصى المبارك والقدس الشريف، واستمرار حصار البلدة القديمة في القدس وإغلاق الأحياء السكنية فيها بالحواجز والمكعبات الإسمنتية، والعقوبات الجماعية والإجراءات القمعية والعنصرية التي تفرضها إسرائيل على أهالي القدس، والانتهاكات المتزايدة للقانون الدولي سيزيد من حالة الغضب والغليان الشعبي، وسيؤدي إلى تأجيج الصراع الديني في المنطقة برمتها، مؤكدا أن على المجتمع الدولي أن يتولى مسؤولياته القانونية والأخلاقية بمنع إسرائيل من مواصلة عدوانها وجرائمها في القدس والخليل وفي كافة المدن والمخيمات والقرى والمناطق الفلسطينية.

محاسبة إسرائيل:

وأكد أن على المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية الاستجابة لطلب سيادة الرئيس بالتسريع في الفحص الأولي الذي فتحته في شهر يناير الماضي، خاصة بعد تسليم ملف يتضمن مذكرة تكميلية حول ممارسات إسرائيل الأخيرة بحق الفلسطينيين، وفتح تحقيق فوري في الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل، محذراً من أن بطء الإجراءات في المحكمة الجنائية الدولية ينذر بتنفيذ مخططات خطيرة ضد شعبنا الفلسطيني الأعزل، خاصة مع تصاعد الجرائم الإسرائيلية التي أدت إلى استشهاد 47 فلسطينياً منذ مطلع شهر أكتوبر.

وأضاف المجلس أن صمت المجتمع الدولي، والتعامل مع إسرائيل كدولة فوق القانون شجع الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ المزيد من مخططاتها باتخاذ قرار بتشريع نحو 800 وحدة سكنية استيطانية في أربع مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة بأثر رجعي، متسلحة بالصمت الدولي المطبق تجاه انتهاكات إسرائيل لجميع الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني في أرضهم وفي قدسهم ومقدساتهم، وانتهاكاتها الفظة لحقوق الإنسان الفلسطيني في أرضه ووطنه ومسكنه، ودون سماع صرخة جادة رادعة من المجتمع الدولي ومؤسساته الأممية.

كما أكد المجلس أن على المجتمع الدولي محاسبة إسرائيل على جرائمها، وأن على العالم أن يعي تماماً بأن الشعب الفلسطيني وقيادته لن يقبل بعد اليوم بإطلاق عملية سلام تطيل أمد الاحتلال، وتعطيه المزيد من الوقت لاستكمال مخططاته في نهب ومصادرة واستيطان المزيد من الأرض الفلسطينية، وتقضي على حلم شعبنا بالحرية والعودة وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس.

ذكرى وعد بلفو المشؤوم:

وشدد المجلس أنه على الرغم من مرور ثمانية وتسعين عاما على وعد بلفور المشؤوم، فما زال شعبنا الفلسطيني يدفع الثمن غالياً من أرضه ودماء أبنائه ومعاناته اليومية، وما زال المجتمع الدولي يقف عاجزا أمام الظلم التاريخي الذي أوقع العديد من المجازر والجرائم التي ارتكبتها العصابات الصهيونية الارهابية، والتي أدت إلى اقتلاع أبناء شعبنا من أرض وطنهم، وتهجيرهم بالقوة في المنافي والشتات، مشيرا إلى أن هذه الذكرى تتزامن مع استمرار العدوان الاسرائيلي الشامل ضد شعبنا وأرضه وممتلكاته ومقدساته الاسلامية والمسيحية، إلا أن هبّة شعبنا توجه رسالة للمجتمع الدولي بأن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الجاثم على أرضنا هو السبيل الوحيد للأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة، وعليه أن يدرك بأن شعبنا البطل الذي نهض من حطام النكبة بكل ما ولدته من معاناةٍ وآلام، ولم تتمكن من كسرِ إرادته، سيواصل جيلاً بعد جيل نضاله ومقاومته الباسلة وتصديه المتواصل للاحتلال، مؤكداً على حق شعبنا في الدفاع عن نفسه بكافة الوسائل التي كفلتها المواثيق الدولية لشعب يقع تحت الاحتلال، وحق شعبنا في الدفاع عن وحدته ومصيره ووحدة أراضيه وحقه في الحرية والاستقلال وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس.


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *